هذيان

من ويكيتعمر
مراجعة 13:14، 30 مارس 2019 بواسطة Ashashyou (نقاش | مساهمات) (أنواع اللإختلاط)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث

الهذيان أو الإختلاط Delirium - Confusion هو أحد المتلازمات الصحية الشهيرة في المسنين. وهو يشبه الفشل أو القصور العقلي الحاد.

تعريف متلازمة الهذيان/الإختلاط[عدل]

الهذيان هو متلازمة Syndrome تتسبب بها العديد من الأمراض تتميز بحدوث تهدور حاد متذبذب في الإنتباه والقدرات الذهنية.

تشخيص الهذيان[عدل]

لابد من توافر ثلاث نقاط أساسية قبل تشخيص متلازمة الإختلاط عند أي شخص:

  • حدوث تدهور حاد Acute مفاجىء (جديد) فى قدراته العقلية (على عكس الدمنشيا)
  • وجود تأثر واضح في الإنتباه inattentive
  • وجود تذبذب Fluctuation في شدة الأعراض (تكون غير ثابتة فتزيد أو تنقص الأعراض)

وقد تتواجد أعراض أخرى بجانب الثلاث نقاط الأساسية مثل:

  • تأثر درجة الوعي
  • الهيجان والعصبية
  • إضطرابات الحواس مثل الهلاوس بأنواعها

الإختلاط يمكن تشبيهه بحالة العقل بعد عدم النوم لفترة طويلة لأي سبب أو السكران بسبب تناول الكحوليات أو دواء يؤثر على العقل مثل المنومات أو المهدئات.

الفوارق بين الهذيان والدمنشيا[عدل]

الهذيان أو الإختلاط عبارة عن متلازمة (مجموعة من الأعراض symptoms والعلامات signs الطبية) وهو ليس مرض في حد ذاته. وظهور متلازمة الإختلاط مرتبط بوجود مشكلة صحية حادة أو حديثة[1].

متلازمة الهذيان

  • يبدأ فجأة
  • مرتبط بوجود مسببات مرضية حادة
  • التذبذب في شدة الأعراض العقلية جزء أساسي من المتلازمة
  • عادة ما تزول أعراضه بزوال المسببات المرضية
  • قد يحدث تدهور بدرجة الوعي

متلازمة الدمنشيا

  • تبدأ تدريجيا وعادة لا يتم ملاحظته إلا بوصوله للدرجة المتوسطة أو الشديدة.
  • عادة ما يكون أولّى و فى أحوال أقل شيوعا مرتبط بحالة مزمنة
  • شدة الأعراض العقلية تزيد تدريجيا و لكن ببطء على مدار سنوات
  • غالبا تسوء الأعراض و لكن ببطء على مدار سنوات
  • لا يحدث تدهور بالوعي

ومن المعروف ان وجود الدمنشيا هو احد عوامل الإختطار لحدوث الإختلاط.

أنواع الإختلاط[عدل]

  • إختلاط مرتفع النشاط Hyperactive delirium (النوع الأكثر شيوعاً وفيه يحدث عصبية أو هلاوس وضلالات ونشاط زائد حركي وعقلي)
  • إختلاط منخفض النشاط Hypoactive delirium (وفيه يحدث إنخفاض النشاط البدني والعقلي بتذبذب)
  • مزيج من النوعين Mixed delirium (مزيج من النوعين السابقين)

مفاهيم شائعة خاطئة عن الإختلاط[عدل]

الهذيان مرتبط بإصابة في المخ[عدل]

يُرجع مقدمى الرعاية هذه الحالة إلى إصابة مباشرة فى المخ ويتم توجه خطة التشخيص والعلاج فى هذا الإتجاه. بعمل أشعات وفحوصات للمخ والأعصاب مثل الأشعة المقطعية على المخ.

الهذيان أو الإختلاط يتم تصنيفه (مع الدمنشيا) كأحد المتلازمات العضوية للمخ Organic brain syndromes وهي أمراض أو مشاكل صحية عقلية لا يظهر لها أثر بالفحوصات في أغلب الأحوال. ولا يعرف حتى الأن أسباب حدوث المتلازمات العضوية للمخ. ولكن وضعت الكثير من النظريات لمحاولة تفسير الأسباب ومنها حدوث إضطراب في الناقلات العصبية Neuritransmitors مثل حدوث نقص أو خلل في توصيل الشبكات العصبية.

الهذيان أحد علامات إقتراب الوفاة[عدل]

يعتقد البعض أن الهذيان أحد علامات إقتراب الوفاة, وهذا غير صحيح. الهذيان في غالبية الحالات (95% من الحالات) يكون بسبب مرض حاد ويزول الإختلاط بزوال المشاكل الصحية التي سببته. وهذه هي غالبية الحالات. ولكن في بعض الحالات مثل الفشل الشديد في أعضاء الجسم أو حالات الأورام المنتشرة يحدث الهذيان وتشتد وتيرته ولا يستجيب للعلاج ويعرف بالهذيان في آخر الحياة Terminal delirium.

الهذيان دائماً يكون بعصبية أو أعراض نفسية[عدل]

تتعدد أنواع الهذيان من مرتفع النشاط (الأكثر شيوعاً) إلى منخفض النشاط أو مزيج بينهم. يجب الإنتباه لوجود الإختلاط المنخفض النشاط في المسنين سواء في المنزل أو المستشفيات لأنه لا يلاحظه الكثير من الناس. حيث يكون المسن صامت أغلب الوقت وقليل النشاط والأكل والشرب. مما قد يعرضه لمشاكل كبيرة لو لم يتم الإنتباه لوجوده والتعامل معه.

الأطباء أحسن من يشخص الإختلاط[عدل]

الإختلاط لا يتم تدريسه في العديد من مناهج الكليات الطبية إلا في مناهج الدراسات العليا (مثلاً في تخصصات طب المسنين وطب الأعصاب وطب النفسي). كما أن الأطباء (سواء في العيادات الخارجية أو الأقسام الداخلية بالمستشفيات) لا يمكنهم التواصل مع المسن ورعاته إلا لأوقات محدودة لن تزيد عن ساعة واحدة يومياً. بعكس التمريض الذي يكون على تواصل أغلب اليوم مع المسن ورعاته. وبعكس الرعاة المتواجدون مع المسن 24/7.

والإختلاط بطبيعته متذبذب فيكون موجود في أوقات محددة ولا يكون متواجداً طوال الوقت. وقد تنخفض الأعراض او تختفي في أوقات أخرى.

لهذا يجب الإنتباه بشدة لتسجيل التمريض والرعاة لحالة المريض على مدار اليوم.

عوامل الإختطار Risk factors[عدل]

  • تقدم العمر.
  • ملازمة الفراش.
  • تعدد المراضة Multimorbidity
  • التعدد الدوائي Polypharmacy
  • ضعف أو قصور الحواس مثل السمع أو البصر. (جديد مثل ضعف السمع بسبب شمع الأذن أو قديم مثل تعطل سماعة الأذن او فقدان نظارة القراءة).
  • وجود مشاكل مخية/عصبية سابقة (مثل الجلطات أو مرض ألزهيمر أو مرض الرعاش).
  • تغيير البيئة المعيشية مثل التنويم بالمستشفيات أو الرعاية المركزة.
  • إضطرابات النوم والأرق.

أسباب حدوث الهذيان[عدل]

عادة تتراكم عدة أسباب لتؤدي لحدوث الإختلاط/الهذيان. ويأتي سبب ما ليكون القشة التي قصمت ظهر البعير. ولهذا علاج الهذيان يحتاج للتعامل مع أسباب محتملة كثيرة وفي نفس الوقت. في العادة تتراكم عدة عوامل إختطار Risk factors ثم تظهر متلازمة الإختلاط بعض حدوث أحد أو عدة مسببات Precipitating factors. وفي كثير من الأحيان لا يمكن إمساك متهم واحد بإحدث الإختلاط. بل يكون هناك العديد من المشتبه بهم ويتم التعامل معهم على التوازي. كما أن بعض المشاكل يمكن تصنيفها كعوامل إختطار وفي نفس الوقت كمسببات مثل الأدوية. الفارق الوحيد للتصنيف هو الترابط الزمني بين حدوث المشكلة الصحية (مثل تناول أحد الأدوية) وبين ظهور متلازمة الإختلاط.

مسببات الهذيان[عدل]

  • الحمى أو إرتفاع درجة الحرارة لأي سبب.
  • حدوث أى عدوى أو إصابة ميكروبية (مثلاً فيروسية) فى أى من أجهزة الجسم (يصاحبها أو لا يصاحبها إرتفاع في درجة الحرارة).
  • تذبذب (نقص أو زيادة) فى مستوى الأملاح فى الدم (مثل الصوديوم واالبوتاسيوم).
  • أي إصابة حادة فى أى من أجهزة الجسم (مثل جلطات الشريان التاجى أو القصور الكلوى الحاد و غيبوبة السكرى أو قصور وظائف الكبد).
  • الجفاف (يقل قوة مركز الشعور بالعطش في المخ بتقدم العمر فيسهل الصيام لكن يكثر حدوث الجفاف الجزئي أو الكلي).
  • الإحتباس البولى الحاد.
  • تحجر الفضلات Fecal impaction ما تسببه من الإنسداد المعوى الناتج عن الإمساك المزمن.
  • الألم بجميع أنواعه مثلاً ألم من شرخ شرجي أو إصابة بالقدم.
  • التعدد الدوائى أو إدخال دواء جديد (مثل مسكن أو مضاد حيوي) أو سحب دواء قديم (مثلاً دواء ضغط الدم).
  • تناول بعض الأدوية الشهيرة كمسبب لمتلازمة الإختلاط مثل الأدوية المضادة الكولين anticholinergics شبيهة الأتروبين (مثل كثير من موسعات الشعب الهوائية ومضادات الحساسية وأدوية نزلة البرد ومضادات المغص antispasmodics).

علاج الإختلاط/الهذيان[عدل]

  • يجب التأكد من تشخيص متلازمة الهذيان بواسطة أحد مقدمي الرعاية الصحية (مثلاً طبيب أو ممرض مسنين) مثلاً في:
    • الرعاية الصحية المنزلية
    • العيادة الخارجية
    • إستقبال الطوارئ (في حالة وجود خلل شديد في العلامات الحيوية وهي الضغط والنبض والتنفس والحرارة).
  • رقم واحد في العلاج هو التأكد من أمان المسن حتى لا يؤذي نفسه أو غيره. مثلاً بألا يتعامل بالآلات الحادة ووضع مساند السرير الجانبية لمنع السقوط.
  • تسجيل التاريخ المرضى من أحد الملاصقين للمسن والتأكيد على معرفة كيف ومتى بدأت الحالة وتطورها والأمراض المزمنة التى يعانى منها المريض فى الفترة الاخيرة والأدوية المعتادة وأي تغيير فيها بزيادة أو نقصان أو تعديل.
  • عمل الفحص الصحي الشامل للمسن Comprehensive geriatrics assessment.
  • العلاج يتم توجيهه لأكثر من مسبب ويكون في نفس الوقت. مع التعامل مع عوامل الإختطار قدر المستطاع.
  • مقدم الرعاية شريك مهم في رعاية للمسن (وينصح بتواجده معه 24/7) حتى أثناء علاج الحالة الصحية الحادة والتنويم بالمستشفى.
  • يتم متابعة الأمراض المزمنة التى يعانى منها المريض لضمان عدم حدوث مضاعفات مفاجئة قد تسبب هذيان.
  • يجب تقديم التثقيف الصحى لرعاة المريض بمراقبة المسن عن كثب وتأكيدالتواصل معه بإنتظام للمساهمة في إسترجاع قدراته المعرفية
  • مراقبة الأدوية التى يتناولها المريض ومحاولة تفادى التعدد الدوائى
  • تقوم الممرضة مع الرعاة مراقبة وتسجيل حالة الوعي و تسجل حدوث تذبذب الأعراض وحدوث أى هلاوس أو ضلالات كما تهتم بالتأكد أن المريض يتناول الغذاء والسوائل بكميات كافية وتلاحظ إنتظام الإخراج والتبول ويمكن ان تقدم دعم نفسي للمسن والتثقيف الصحي للأسرة.
  • الأخصائى الإجتماعى يقوم بالتأكد من توافر ظروف رعاية مناسبة للمسن. وتوجيه أهل المريض للمكان المناسب لطلب الدعم والتثقيف الصحي للأهل عن وجوب مساندة والعمل على تهدئته وتحسين إدراكه.
  • ويقوم الصيدلي بمراجعة الأدوية التى يتناولها المريض. وتجنب التعدد الدوائى والأدوية التى تؤدى إلى هذيان.
  • مريض الهذيان عادة ما يتعرض لمضاعفات منها الجفاف (نتيجة عدم القدرة على شرب كميات كافية من السوائل) أو إحتباس البول مما قد يؤدى إلى زيادة حالة الهذيان.

حدوث الإختلاط مرة يعني وجود سابقة صحية هامة. ويعني إحتمال تكرار حدوث الإخنلاط لوجود إنخفاض بإحتياطي العقل. ويجب إتخاذ عدة إحتياطات لتجنب تكرار هذه الحالة مرة اخرى مثل:

  • يتم متابعة الأمراض المزمنة التى يعانى منها المريض لضمان عدم حدوث مضاعفات مفاجئة قد تسبب هذيان.
  • يجب تقديم التثقيف الصحى لرعاة المريض بمراقبة المسن عن كثب وتأكيدالتواصل معه بإنتظام للمساهمة في إسترجاع قدراته المعرفية
  • مراقبة الأدوية التى يتناولها المريض ومحاولة تفادى التعدد الدوائى

الوقاية من الهذيان/الإختلاط[عدل]

  • تحديد عوامل الإختطار في كل مسن حسب حالته والتعامل معها
  • الوقاية من العدوى مثلاً بالتطعيمات
  • الوقاية من الجفاف و مسبباته
  • علاج الألم بصورة سليمة
  • تلافي التعدد الدوائي
  • السيطرة على الأمراض المزمنة لتلافي حدوث مضاعفات حادة
  • المتابعة الطبية المستمرة
  • متابعة إنتظام عملية التبول والإخراج و تجنب مسسببات إحتباس البول أوالإمساك

دور الأدوية في علاج الإختلاط[عدل]

يتم اللجوء في بعض الأحيان لأدوية لتخفيف شدة أعراض الإختلاط. ويتم إستخدام مضادات الذهان Antipsychotics لأن الإختلاط يصنف كمرض عقلي من فئة الذهان. مع ملاحظة أن مضادات الذهان لا تصلح لكل حالات الذهان (فلا تصلح مثلا للذهان المصاحب لدمنشيا أجسام لويي Lewy body dementia).

يجب الإنتباه أن دور الأدوية هو فقط تخفيف الأعراض وليس العلاج الجذري. العلاج الأساسي هو التعامل مع مسببات متلازمة الإختلاط وتخفيف عبء عوامل الإختطار.

ويجب ألإنتباه أن المهدئات (مثل عائلة البنزوديازيبين Benzodiazepine) والمنومات Hypnotics لا يتم إستخدامها لعلاج الإختلاط لوجود العديد من المشاكل منها في كبار السن.

راجع[عدل]

المراجع[عدل]

  1. أحمد شوقي محمدين (2017): محاضرة عن رعاية المسنين - الملتقى الخامس لأفضل الممارسات في مجال رعاية كبار السن 17-19 أغسطس 2017 صلالة – سلطنة عمان

مصادر[عدل]

  • • Halter JB, Ouslander JG, Tinetti ME, Studenski S, High KP, Asthana S (Editors) (2009): Hazzard's Geriatric Medicine and Gerontology Sixth Edition, McGraw-Hill Companies, USA ISBN: 978-0-07-164124-1
  • • عبد المنعم عاشور (2009): صحة المسنين : كيف يمكن رعايتها. الهيئة المصرية العامة للكتاب –القاهرة ردمك 9789774210563.
  • • Reuben DB, Herr KA, Pacala JT, et al. (2016): Geriatrics at your fingertips, 18th edition. New York The American Geriatrics Society, 2016